غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
48
تاريخ مختصر الدول
( داريوش المادي [ 1 ] واليونانيّون يسمّونه نابونيذس . ملك سنة واحدة . وقيل تسع سنين . وبه بطلت مملكة النبط الكلدانيين منتقلة إلى الفرس المجوس . وهذا الملك استولى على الملك وهو من أبناء اثنتين وستين سنة . وحسنت منزلة دانيال النبي عنده . وأقام في ولايته مائة وعشرين قائدا ورأسّ عليهم ثلاثة رجال أحدهم دانيال . وكان يرجع في سرائره إليه . فساد ذلك أرباب الدولة وجعلوا يطلبون عليه حجة يوقعونه بها عن مرتبته . فلم يظفروا منه بهفوة غير أنه يدين بغير دين الملك . فساروا إلى الملك وقالوا : ان دانيال يعبد إلها غريبا . وفي سنّتنا ان من دان في أرضنا بدين غير ديننا وتعدّى سنّة أهل ماه [ 2 ] وفارس قذف به في جبّ الأسد . فلما لم يقدر الملك على إبطال شريعة قومه تقدّم بقذف دانيّال في جب الأسد وقال له : إلهك ينجيك . وانصرف إلى منزله وبات طاويا وطار عنه نومه إشفاقا على دانيال . وكان حبقوق النبي في الشام قد طبخ طبيا ومضى يطعم الحواصيد فأخذه ملاك الرب بشعر رأسه ووضعه في بابل على فم الجبّ فقال : دانيال دانيال قم خذ الطعام الذي أنفذ لك ربّك . فقال دانيال : ذكرني الله ولم يهملني . وأخذ الملاك لحبقوق ووضعه في موضعه . وجاء الملك داريوش بعد سبعة أيام ليبكي على دانيال لكثرة اهتمامه له . فلما دنا من الجبّ ناداه : يا دانيال هل قدر معبودك ان ينجيك من السباع . أجابه دانيال قائلا : أيها الملك عش خالدا ان إلهي بعث لي ملاكه وسدّ أفواه الأسد فلم تهلكني . فحسن موقع ذلك من الملك جدّا واخرج دانيال من الجب وألقى وشاته فيه مع نسائهم وبنيهم وذريتهم . فما استقرّوا في قرار الجبّ إلَّا ومزّقتهم الأسد ورضّت عظامهم رضا . وفي هذا الزمان اشتهر فراخوديس [ 3 ] مصنف القصص معلم فيثاغورس . ( كورش الفارسي ) ملك إحدى وثلثين سنة واستولى على ملك العراق وخراسان وأرمينية والشام وفلسطين وغزا بلاد الهند وقتل ملكها . هذا كورش تزوّج أخت زوربابيل ابن شلاثيل بن يوياخين بن يوياقيم ملك يهوذا . ولما دخل بها ارتفعت عنده وقال لها : اطلبي مني ما شئت . فطلبت منه عود بني إسرائيل إلى أورشليم وان يأذن لهم بعمارتها . فجمعهم كورش الملك وخيّرهم قائلا : من اختار الصعود فليصعد ومن أباه فليقم . فكان
--> [ 1 ] - المادي ر الماهي . وهو مناسب للفظة ماه في السطر 7 من هذه الصفحة . س ( ؟ ؟ ) مادي . [ 2 ] - ماه ر ماد . [ 3 ] - فراخوديس ر فراقوديس .